الحاج السيد عبد الله الشيرازى
59
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
محضة ، بل ظاهره في مقام الإنشاء . ومن هنا ظهر المقصود من كون الحديث الأول قضية خبرية لا أن المقصود كونه خبرية في مقام الإنشاء ، وإلا فالثاني أيضا كذلك ، بل المقصود ما يكون في قبال هذا المعنى ، بمعنى أنه لا يكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام الإنشاء أبدا ، وإنما يكون في مقام مجرد الحكاية عن مجعولية الحلية على الأشياء في السابق . ومنه ظهر أنه لا ينافي ما ذكرنا ما صرح المصنف به في ذيل المطلب من كون القضية خبرية ، لأن مقصوده « قدّس سرّه » الخبرية في مقام الإنشاء لا الحكاية ، كما لا يخفى على المتأمل . فإن قلت : ما ذكرته مناف لما سبق من كون اللفظ فانيا في المعنى ، لأنه لا فرق في هذا المطلب بين الإخبار والإنشاء . قلت : كمال الفرق بينهما ، لأن أخذ الجامع في القضايا الخبرية الطولية واستعمال لفظ واحد في الجامع في ناحية الموضوع والمحمول لا مانع منه ، لعدم توقف أحدهما على الآخر ، ولذا قد استعمل في المحاورات بل في الكتاب الكريم مثل قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ . . مع أن بعضها عدو بعضها معلول بخلاف القضايا الإنشائية ، فلا بدّ أن يتحقق أحدهما أولا بالإنشاء بجعل اللفظ فانيا فيها ، وبعد ذلك يتحقق الآخر بانشاء جديد لتوقفه على إنشاء الأول ، مثل توقف تحقّق وجود الابن على وجود الأب ، فافهم . هذا ، ولكن الإنصاف أن الالتزام بالفرق بين مفادي الخبرين - أي « كل شيء لك حلال » و « كل شيء لك طاهر » - في غاية الصعوبة والتكلف ، فلا بدّ من التأمل والتفكر في وجه تطبيق الإمام ( عليه السلام ) على الموارد المذكورة . نسأل اللّه تعالى الهداية إلى كل حقيقة والإلهام لكل خفية . . . .
--> 2 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 37 ، الحديث 4 .